السيد محمد حسين الطهراني

62

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

الثاني له لهذا الأمر هو عدم رغبتهما بالخضوع لولاية وهيمنة الأستاذ السيّد هاشم الحدّاد ، مع أنّهما كانا يعرفانه حقّ المعرفة ويعترفان بمقاماته الروحيّة وكمالاته المعنويّة ؛ ذلك الرجل الأوحد في سماء التوحيد والولاية . ولم يكن بين تلامذة المرحوم الأنصاريّ شخص يتّفق الجميع على اتّباعه ، لذا فقد ظهر هذا التشتّت والاختلاف . لكنّ هؤلاء بقوا بلا أستاذ فلم يلجأوا إلى ركن وثيق ، كما أنّهم لم يستفيدوا من الأستاذ الحدّاد ، والناس حيارى لا مسلمون ولا نصارى ، نعوذ بالله . ولم تكن تلك الجماعة وذلك الرجل المحرّك خاصّة ليجرؤوا في حضور الحقير على نقد سماحة السيّد الحدّاد ، ولكن كان يطرق سمعي أحياناً أنّهم ينتقدونه باحترام وأدب فائقينِ . وحصل أن قال الحقير مرّة في أحد المجالس : الحدّاد وما أدراك ما الحدّاد ؟ ! فوجم بعضهم وامتقع وجهه ، وسمعتُ بعد ذلك أنّه قال للبعض : كيف يصف رجلًا بسيطاً عاديّاً بهذا الوصف ؟ ! ثمّ تطرّق الحديث ليلة إلى ذكر سماحة الحدّاد ، فالتفت ذلك الشخص المحرّك نحوي قائلًا : إنّ الحدّاد يصف الله بالعُري ؛ والله لا يعرى ! فلم ينبس الحقير ببنت شفة ، ثمّ رأيتُ ليلتها في عالم الرؤيا أنّه كان يواجهني فاتحاً فاهه بحيث تبدو أسنانه للعيان ، وأنّي ضممتُ قبضة يدي اليمني وقلت له : إن عدت ثانية إلى الانتقاد في مسألة توحيد الحقّ تعالى فسأنهال بيدي على فمك واحطّم أسنانك فيه ! نعم ! لقد كان ذنب الحدّاد أن يصف الله تعالى منزّهاً بلا رتوش وبلا تجميل ، ويشخّص حقيقة معنى « لا إله إلّا الله » و « الله لا إله إلا هو » ؛ ولكن ما جدوى ذلك مع الآذان الصمّاء والأعين العمياء !